صالح أحمد العلي

44

سامراء

واحدة فحسب لأهل الكوفة ، في حين أنه وزّع قطائع كثيرة سمّيت بأهلها من مدن خراسان وما وراء النهر ؛ ولا توجد إشارة إلى أن أيّا من الخلفاء العباسيين الأوائل ضرب عليهم البعث ، استخدم مقاتلة منهم لإخماد الثوارت أو القتال في الجبهات . وفي سنة 216 قطع المعتصم إبّان ولايته على مصر عن أهلها العطاء والرزق « 1 » ؛ ولا بدّ أن دافعه راجع إلى إداركه أن أهل الفسطاط لم يعودوا يقومون بواجب القتال . ونقل المعتصم من مصر « المغاربة » ، وهم مقاتلة يمانيون ، إلى العراق ، فكوّنوا مجموعة متميزة من المقاتلة فيها ، ثم نقلهم إلى سامرّاء عندما شيدها وأوطنهم قرب قصره ، وسنذكر في مكان تال مكانتهم في سامرّاء . مكوّنات الجيش الخراسانيون أدركت الدولة من وقت مبكّر حاجتها إلى مقاتلين من غير العرب ينضمّون إلى جيوشها ، فمنذ زمن الخليفة عمر ضمّت الجيوش الإسلامية إليها الأساورة والسيابجة والزطّ في البصرة ، وحمراء الدليم في الكوفة والفرس ، ثم الروم في الفسطاط ، ثم قوات غير عربية في بلاد الشام . وكوّن كلّ من هؤلاء وحدات متميزة في الجيش ، واستقرت في الأمصار بخطط خاصة بها . ولا شك في أن رابطة الدين والمصلحة وحبّ القتال كانت كلها عوامل أدت إلى قيامهم بخدمات مخلصة في الجيش لم تذكر الأخبار ظهور شكوك حولها ، ومما عزّز ذلك أن أكثر الأعاجم كانوا من الأقاليم الشرقية التي فقدت ملوكها السابقين ومن يؤيدهم ، وبقي فيها من الرؤساء من قبل حكم العرب ورضي به . ولهذا كان الروم الذين انضموا إلى المسلمين قلة لأن دولة الروم ظلت قائمة وكان بإمكان محبّيها من المقاتلة اللجوء إليها .

--> ( 1 ) « الولاة » للكندي 193 .